نحن المسلمين
أفضل خلق الله ، وخير عباد الله ،
إذا حكمنا ملأنا الدنيا عدلا ، أنصفنا حين كنا أقوياء ،
وصبرنا حين كنا ضعفاء ، وشكرنا حين ابتلينا بالسراء ،
فأمتنا خير أمة فتحت ، وأمتنا خير أمة حكمت ،
أقامت حضارة كلها بركة ، جمعت بين حضارة الروح والجسد ،
فنشرت بحضارتها السعادة والهناء ،
وزرعت بتعاليمها الخير والنماء ،
فلم تعرف الدنيا كلها أنبل منا أو أكرم ،
ولم تعرف الدنيا في تاريخها كله أرأف منا أو أرحم ،
ولم تعرف قرونها ولا أيامها أجل منا أو أعظم ،
ولا أرقى من تعاملنا ولا أحكم .
نحن المسلمون
حملنا راية الهدى ، فهدينا بنورها البشرية ،
ونشرنا في بقاع الأرض نبراس التقى ، فأحيينا القلوب بالإيمان
وفتحنا العقول بالعلم ، وأعلينا راية الحرية
ونشرنا تعاليم التسامح والإنسانية . لم تتحقق قيم الإنسان إلا فينا
، وبنا وعندنا ، ومعنا ، فنحن أهل الصدق والوفاء ،
نحن الذين علمنا الناس معنى الإيثار ،
ليؤثروا على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
وعلمناهم معنى البذل والتضحية
نصرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم
وعلمناهم فنون الجهاد الحق ، وعلمناهم سنن السلام
وعلمناهم معنى الميثاق ، وقيمة العهود . فكنا خلاصة البشر ،
وصفوة بني الإنسان . وأنبل وأعظم عباد الرحمن .
أيها المسلمون
أنتم أعقل الناس بنص كتاب الله ،
وتأمل أخي الحبيب ما يقول الكافرون في جهنم
كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ؟ قالوا بلى ، قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير ،
وقالوا : لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير .
فتبرأوا من عقولهم ومن أسماعهم ، وصدقوا ،
فقد وصفهم خالقهم : لهم قلوب لا يفقهون بها
ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها
أولئك كالأنعام ، بل هم أضل ، أولئك هم الغافلون .
فكل من لم يعرف الله فهو من أغبى الأغبياء ، وأحمق السفهاء .
ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ؟ ألا إنهم هم
السفهاء ولكن لا يعلمون . فأين عقولهم ترشدهم سواء السبيل ؟
أين عقولهم تبين لهم أن الحق بين ، ظاهر ، لا يحتاج إلى دليل ؟
أين عقولهم تحجزهم عن اتباع الشيطان ، أين عقولهم تقودهم إلى
حدائق الإيمان ، وتسقيهم من السلسبيل ؟ أم تحسب أن أكثرهم
يسمعون أو يعقلون ، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا .
فبنص كتاب الله تعالى نحن أعقل الناس ،لأننا عرفنا الله ،
وعبدناه وحده لا شريك له ، ووصفناه بما وصف به نفسه ، وبما
وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبهذا ومن أجله وبنص
كتاب الله تعالى نحن خير البرية ، فليأخذ الكفار من دنيانا ما
شاءوا فلنا الجنات والنهر ، ومرد الكافرين إلى سقر ، لا يغرنك
تقلب الذين كفروا في البلاد ، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس ا
المهاد .
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون .
أمة الإسلام
إنه لن يعيد لهذه الأمة مجدها وعزتها ، ولن يصون كرامتها
إلا
أن تعود إلى دينها ، تراجعه ، وتتمسك به وتعمل بأوامره ،
وتنتهي عن نواهيه
ولكى نفعل ذلك
لا بد لها
من أن تؤمن به حق الإيمان ، وأن تعرف أنها
بهذا الدين سادت ، وبهذا الدين تعود إليها سيادتها
فهذا الدين قدرها ، واختيار الله وخيرته لها
كما قال الفاروق رضي الله عنه : نحن أمة أعزنا الله بالإسلام ،
وان ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله .
وصدق التاريخ قوله رضي الله عنه ، فكلما ابتعدت هذه الأمة
عن دينها ، وركنت إلى أعدائها الظالمين ذلت ، واستعبدت ،
وسفكت دماؤها ، وانتهبت خيراتها ، وانتهكت حرماتها . وكلما
عادت إلى دينها وتمسكت به ، رجعت أقوى مما كانت عليه ،
وانتفضت انتفاضة أسد هصور يزأر بالحق مملوءا بالشجاعة ،
فهابه كل من حوله .
أمة الإسلام
إننا نملك أعظم نعمة من الله بها على أحد من عباده
تتضاءل أمامها جميع النعم ، وتقصر دونها جميع الفضائل
والمنن ، أن هدانا الله للإسلام ، وأنقذنا بكتابه من دركات الظلام
ودياجير الشكوك والأوهام ، فشفيت به قلوبنا من أدوائها ،
فدحضت به منها الشبهات ، وزالت به منها الشهوات ، وما حل
بنا ما حل من مصيبة إلا حين طال علينا الأمد فقست قلوبنا ،
وابتعدنا عن منهجنا ، وتركنا سبب عزتنا . فصار الكثير منا إذا
ذكروا بآيات ربهم خروا عليها صما وعميانا . فيا أمة محمد ، يا
خير أمة أخرجت للناس ، أنت وحدك من يملك خلاصهم ،
ويمكنه هدايتهم ، فشمري عن ساعد الجد ، واحملي راية العز ،
وانطلقي في أرجاء المعمورة داعية إلى الإسلام ، تزلزلين بقوة
الإيمان معاقل الباطل ، وتشتتين شمل أعوان الشيطان .
فاتقوا الله عباد الله ، واعمروا قلوبكم بهداه ، واستنيروا بذكره ،
وثقوا به ، فهو الحق ، ووعده الحق ، وما جاءكم به رسوله هو
الحق ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ فاستمسكوا بدينكم ، واتبعوا
ما أنزل إليكم من ربكم ، وبما جاءكم عن نبيكم ، وإن تطيعوه
تهتدوا ، فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ، والله معكم ،
ولن يتركم أعمالكم . فقولوا للناس كافة
نحن المسلمون
أهل
الجباه الساجدة ، والقلوب المخبتة ، والأركان العابدة ، والألسن
الحامدة ، وعدنا بإحدى الحسنيين ، ولا شك عندنا أنا سنظفر بما
وعدنا به ، فالنصر سيأتي سيأتي ، والموعد القيامة ، نستظل
بظل العرش ، ونرد الحوض فنشرب منه صفوا ، فلنصبرن ،
ولنصبرن ، ولنصبرن ، حتى ندخل الجنة نرزق فيها بغير
حساب . والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار
مثوى لهم . وكان يوما على الكافرين عسيرا .
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن والاه
تحياتى
الحلو2006
_________________
